محمد عزة دروزة

19

التفسير الحديث

رباني لمن يستحقها من الكفار والمشركين والظالمين والكذابين والمعتدين . ووردت على لسان الظالمين في معنى التندم والتحسر والهلع من عذاب اللَّه مثل : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا الفرقان [ 28 ] ، ومثل : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ الأنبياء [ 14 ] . ووردت على لسان زوجة إبراهيم في معنى التعجب : يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً هود [ 72 ] وهي هنا من الباب الأول . ويروي الطبري في سياق الآية [ 79 ] من سورة البقرة حديثين أحدهما عن عثمان بن عفان عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء فيه : « الويل جبل في النار » وثانيهما عن أبي سعيد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء فيها : « ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » . وهذان الحديثان لم يردا في كتب الأحاديث الصحيحة . وقد روى الطبري عن ابن عباس أن الويل هو العذاب مطلقا . حيث يبدوا أنه لم يثبت عنده الأحاديث . ويتبادر لنا أن هذا هو الأوجه واللَّه أعلم . « 5 » يراؤون : يتظاهرون بغير حقيقتهم أو ينافقون . « 6 » الماعون : روى المفسرون أنها المعونة إطلاقا أو أنها الزكاة أو أنها أدوات البيت كالقدر والدلو والفأس ونحو ذلك وكل ذلك وارد . في الآيات الثلاث الأولى : 1 - سؤال تنديدي موجه للسامع عن ذلك الذي يكذب بالحساب والجزاء الأخرويين . 2 - وتقرير بمثابة الجواب بأنه هو الذي لا تأخذه الشفقة على اليتيم فينتهره ويدفعه بشدة والذي لا تأخذه الرأفة بالمسكين فلا يطعمه ولا يحض غيره على إطعامه . وفي الآيات الأربع التالية : إنذار وسوء دعاء على الذين يصلون وقلوبهم لاهية عما هم فيه . والذين يصدرون في عبادتهم وأعمالهم أمام اللَّه والناس عن رياء وخداع . والذين يمنعون عونهم وبرّهم أو ماعونهم عن المحتاجين إليه .